موقع وزارة الشباب و الرياضة

المخيمات الصيفية.. فضاء تربوي يكمل نواقص الأسرة والمدرسة

ميمون أم العيد من أكادير

يراهن مجموعة من الآباء على المخيم الصيفي ليكسب أطفالهم بعض التعلمات الجديدة، لا سيما تلك التي لا يكتسبها الأطفال في المدارس والأسرة؛ فالعمل الجماعي والنظام والصرامة والاعتماد على النفس والاشتغال في مجموعات صغيرة وغيرها من التجارب المتميزة التي يعيشها الأطفال في المخيمات الصيفية، سواء كانت قارة أو حضرية، تترك الأثر في تكوين الأطفال وتغير فيهم أشياء كثيرة.

"لقد تغير ابني تماما بعد عودته من أحد المخيمات التي قضى فيها 15 يوما في مدينة أخرى، وهو مخيم تنظمه الإدارة المركزية للقطاع الذي أشتغل فيه، ويستفيد فيه أبنائي كل سنة"، يقول حميد. ب، وهو أب يشتغل في قطاع توزيع الماء الصالح للشرب بأكادير.

ويزيد الأب، متحدثا عن تجربة ابنه مع أحد المخيمات الصيفية موضحا في تصريح لهسبريس الإلكترونية، أنه "لم أكن متحمسا للتجربة أول مرة، لأني لم أعتد أن يقيم ابني أيمن بعيدا عني وعن والدته لأسبوعين، ولأول مرة يحدث هذا؛ إلا أن زملاء شجعوني على أن أتركه.. وفعلا لاحظت تغيرا إيجابيا في شخصيته بعد أول تجربة وقضائه أسبوعين بعيدا عن أسرته، كما أني تأكدت من كفاءة المؤطرين الذين يشرفون على المخيم".

عادات جيدة وسيئة

إذا كان حميد ب يصر على أن المخيم الصيفي قد أثر في ابنه أيمن إيجابا وغيّر الكثير من سلوكياته وتحول بعد تجربة المخيم الصيفي إلى تلميذ مجد ومواظب يعتمد على نفسه ولم يعد خجولا، كما أكد في تصريحات لهسبريس الإلكترونية، وآباء كثر يدعمون هذا الرأي، فإن هناك من يرى بأن بعض المخيمات، لا سيما التي تشرف عليها بعض الجمعيات الحديثة وعديمة التجربة، تنقل بعض العادات السيئة إلى أطفالهم.

تؤكد سيدة في حديثها للجريدة أن ابنها يوسف البالغ من العمر 14 سنة، لم يعد هو نفسه مباشرة بعد عودته من مخيم قار نواحي مراكش.

"تعلم ابني الكلام السوقي، والمصطلحات التي لا تتوافق مع عمره والتي لم يكن يعرفها قبل هذا المخيم، وبمجرد عودته بدأ يستعمل مصطلحات لم أكن أسمعها منه من قبل، وكلما سألته أين تعلم هذا يقول لي عند أصدقائي في المخيم. وكان يقول لي بأن المؤطر الذي كان يشرف عليهم يتحدث هذه اللغة، ويدخن الشيشة ويشرب مواد كحولية ليلا".

وتضيف المتحدثة: "لقد ندمت لأنني جعلته يشارك في هذه التجربة، لأنني شعرت بأنني فقدت ابني بعد عودته مباشرة، ولم يعد ذلك الطفل الذي كانه قبل أن أرتب حقيبته وأرافقه للحافلة التي أقلته هو وزملاؤه".

قد يكون الأمر مجرد "حالة استثنائية، أو معزولة"، كما يصر العديد من المشرفين على هذه المخيمات أن يصفوها. مع ذلك، فإن تجربة المخيم الصيفي تجربة فريدة، بإقرار مجموعة من الأطفال وآبائهم، وإن كان هناك حالات خاصة ممن يرى بأنها سيئة، بسبب وجوده في مخيم غير مناسب، إلا أغلب الذين سألناهم يؤكدون أنهم يستفيدون في هذه المخيمات ما لا يستفيدونه داخل الأسر والمدراس.

صقل الشخصية

يرى عبد الكبير المانع، مدير أحد المخيمات الحضرية بإنزكان، أن "هامش الفرق كبير جدا بين من حظي بفرصة الاستفادة من أنشطة التخييم وبين من لم تسمح لهم الظروف بخوض هذه التجربة الحياتية المتميزة، وهذا لم أدرسه فقط بقدر ما عشته لكوني خريج المدرسة الكشفية في التخييم، حيث انقلبت شخصيتي إيجابا منذ استفدت من أول تجربة تخييم سنة 1988 بمخيم المعمورة ضواحي الرباط".

المتحدث يزيد، في حديثه لهسبريس، وهو يشرف حاليا على مخيم يستفيد منه 40 طفلا بدار الطالب بإنزكان، أن "لهذه الفرصة الوقع القوي على نفسيتي وكلما عاودت الاستفادة طفلا أو مؤطرا إلا أجدني متميزا عن زملائي في تواصلي وانفتاحي وانخراطي الإيجابي في قضايا تنمية وطني ومدينتي. ولست الأول أو الوحيد من الشخصيات العامة أو المسؤولة في البلاد الذي لمس أثر المخيم الإيجابي في تكوين مواطنين وقادة ناجحين في تدبير شؤون مختلف المرافق الإدارية".

ثم يستدرك المانع مؤكدا أن "المخيم مدرسة حقيقية لصقل شخصية الأطفال، وكباقي التجمعات البشرية لا يمكن له أن ينجو من بعض الظواهر والعادات السلبية التي ترجع إلى عدة أسباب؛ من أهمها ضعف تكوين المؤطرين، وتطفل البعض على الميدان دون أهلية ولا كفاءة ولا اقتناع بقيم التخييم، وسوء اختيار الأسر للجمعيات التي ستحظى بحق تأطير أبنائها".

يروم هذا المخيم الذي يشرف عليه فرع الكشفية الحسنية المغربية بإنزكان، حسب منظميه، دراسة أثر أنشطة القراءة الصيفية في المحافظة على المهارات القرائية التي اكتسبها تلاميذ السنتين الأولى والثانية من التعليم الابتدائي طيلة الموسم الدراسي المنصرم.

ويستفيد من أنشطة هذا المخيم الكشفي للقراءة في نسخته الأولى 40 تلميذا وتلميذة من مدرسة البحتري الابتدائية بتراست تحت إشراف فريق من المؤطرين المتخصصين في مجال تنشيط الورشات القرائية، وهو برنامج تجريبي في 90 مدرسة ابتدائية بالمملكة.

مجتمع مصغر

من جهته، يؤكد مصطفى التاج، الكاتب الوطني للشبيبة المدرسية، وهي جمعية عضو مؤسس في الجامعة الوطنية للتخييم، أن "المخيم مؤسسة جديدة للتنشئة الاجتماعية، لا تقوم مقام الأسرة والمدرسة بقدر ما تكمل أدوارهما في تنشئة الفرد وتكوينه وترفيهه واستثمار وقته الثالث إيجابا في اكتشاف مواهبه الخاصة، وصقلها ومده بمجموعة من القواعد والآليات التربوية التي تمكنه من الاعتماد على الذات، وإثبات الوجود وفرض النفس وسط الجماعة ومع المحيط".

وفي معرض رده عن بعض السلوكيات المشينة التي تحدث في بعض المخيمات، قال التاج، في تصريحه لهسبريس، إن "المخيم بمثابة مجتمع مصغر؛ فمن الطبيعي نتيجة علاقات التشابك والتواصل الجديدة التي يخلقها الطفل المستفيد مع بقية الأطفال والأطر أن يدخل في عملية التأثير والتأثر، وهنا تنسج وتنتقل مجموعة من السلوكيات بين أفراد المخيم".

ويضيف الكاتب الوطني للشبيبة المدرسية موضحا: "لأن قطاع التخييم ببلادنا تشرف عليه وزارة الشباب والرياضة وتؤطره الجمعيات المشتغلة في الميدان، فإن مسؤولية مخرجات كل مخيم تبقى تحت مسؤولية هاته المؤسسات، سواء أكانت إيجابية أو غيره".

المتحدث، هو الذي يدير مخيما لليافعين بأكادير هذه الأيام، قال إن "بلادنا قطعت أشواطا مهمة في هذا المجال نتيجة التراكم التربوي الذي أسهمت فيه الجمعيات الوطنية على وجه الخصوص، والتي تبني عملها على أساس التطوع وخدمة الطفولة والشباب تأثرا بعديد من التجارب الدولية في هذا المجال". 

ويزيد مصطفى التاج أنه "على الدولة أن تجتهد أكثر في خلق مساحات أرحب وإحداث مراكز أجد وأوسع لاحتضان ملايين من الأطفال واليافعين والشباب المتعطشين للاستفادة من العملية التخييمية، لما للمخيم من فضل كبير في تربية النشء وتكوين الأجيال وتوعيتهم ضد مجموعة من المخاطر التي تهدد البلاد والعباد".

المصدر من هنا

 

فروع جمعية المواهب للتربية الاجتماعية تلتحق بمخيم أزلا التابع للمديرية الإقليمية بتطوان في ظروف جيدة

في إطار البرنامج الوطني للتخييم "عطلة للجميع" صيف 2017 وبشراكة مع وزارة الشباب والرياضة والجامعة الوطنية للتخييم، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تستفيد فروع جمعية المواهب للتربية الاجتماعية: فرع مدينة أزيلال ومدينة الكارة التابعة ترابيا لإقليم برشيد والمعاريف - الدار البيضاء) والرماني من المرحلة الثالثة، التي انطلقت فعالياتها ابتداء من صباح اليوم 26 يوليوز إلى غاية 06 غشت 2017 بمخيم الاصطياف أزلا التابع للمديرية الإقليمية لوزارة الشباب والرياضة بتطوان، وتستفيد بموجبه هذه الفروع من 200 مقعد (ازيلال 66 مقعدا). 

لحظة وصول أطفال جمعية المواهب للتربية الاجتماعية فرع أزيلال الى مركز التخييم بأزلا تطوان

وفي سياق آخر أكد رئيس الجامعة الوطنية للتخييم، السيد محمد القرطيطي، أن الطلب على التخييم خلال العطلة يفوق العرض بثلاثة أضعاف.

وحسب وكالة المغرب العربي للأنباء، فإن القرطيطي قال في تصريح صحفي سابق خلال حفل تقديم نتائج العرض الوطني للتخييم لسنة 2017، المنظم من قبل وزارة الشباب والرياضة والجامعة الوطنية للتخييم تحت شعار «المخيم فضاء للتربية والإبداع»، أن البرنامج الوطني «عطلة للجميع» لسنة 2017 يوفر 250 ألف فرصة للتخييم وهو يستهدف شريحة كبيرة من الأطفال والشباب والأطر والجمعيات على مستوى جميع عمالات وأقاليم المملكة.


ومن جهته، أكد الكاتب العام لوزارة الشباب والرياضة، السيد عبد اللطيف ايت لعميري، أنه سيتم تنظيم العديد من البرامج والأنشطة في 50 فضاء تابعا لوزارة الشباب والرياضة، والتي ستستضيف 60 في المائة من عرض البرنامج الوطني، في حين أن 40 في المائة من الأنشطة ستجرى في بعض الفضاءات خارج الشبكة التابعة للوزارة.

ويذكر أن عدد الجمعيات التي قدمت عرضا ضمن مخيمات العطلة لهذه السنة بلغ 465 جمعية موزعة بين جمعيات وطنية وجهوية ومحلية ومؤسسات اجتماعية وغيرها.

 

الأخبار بالصور

على المواقع الاجتماعية

                                  

البحث

المفكرة

اقتراحات