موقع وزارة الشباب و الرياضة

بويزكارن : أدوات و منهجيات التخطيط اعتمادا على مقاربة النوع الاجتماعي في البرامج التنموية و السياسات المحلية

بويزكارن : أدوات و منهجيات التخطيط اعتمادا على مقاربة النوع الاجتماعي في البرامج التنموية و السياسات المحلية

آخر تحديث : الثلاثاء 8 مارس 2016 - 6:20 مساءً

 

باب الصحراء : عبد الله السلمي

نظمت العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان بشراكة مع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، يومه الأحد 6 مارس 2016، بدار الشباب ببويزكارن إقليم كلميم، ورشة تكوينية موضوعها: ” أدوات و منهجيات التخطيط اعتمادا على مقاربة النوع الاجتماعي في البرامج التنموية و السياسات المحلية”، على اعتبار أنها المحطة الثانية ضمن فعاليات مشروع ” الأهداف الإنمائية لما بعد 2015، فرصتنا نحو تحقيق المساواة “. وقد عرف هذا النشاط حضورا متميزا– شكلت النساء أكثر من نصفه – تجاوز الخمسين فردا ، إذ حضر أشغالها فعاليات المجتمع المدني بالمنطقة ونواحيها (كلميم و تيمولاي و تغجيجت و إفران، وأداي…)، و ثلة من المنتخبين السياسيين، إضافة إلى ممثل المندوبية الجهوية للتخطيط. اِفتتح السيد يحيا الوزكاني بصفته أمين مال العصبة أشغال الورشة بكلمة ترحيبية، رحَّب فيها بالضيوف الكرام الوافدين من مناطق مختلفة، و بالأستاذ المؤطر: السيد علي أقديم باعتباره خبيرا وطنيا في مجالي التنمية و مقاربة النوع، كما نوَّه بالحضور المكثف للفاعلين الجمعويين، دون أن يفوته شكر السلطة المحلية على تعاونها و تتبعها لسيرورة المشروع. ليتم إعطاء الكلمة للسيد المؤطر الذي عمل على وضع منهجية تعتمد مقاربة النوع لتحليل البرامج و السياسات العمومية، وذلك من خلال تقسيم عرضه إلى ثلاثة محاور كبرى نفصلها على الشكل الآتي: I. النوع الاجتماعي؛ مقاربة مفهومية: بين الأستاذ أن النوع مفهوم سوسيوثقافي يعتبر أدوار و وظائف النساء والرجال في المجتمع ليست محددة بشكل فطري، ولكنها مكتسبة ومبنية تبعا للعلاقات الموجودة بينهما كما وضعها المجتمع، و فرضها السياق الاجتماعي والسياسي و الاقتصادي، فهو ليس مرتبطا بالجانب البيولوجي فقط، فمقاربة النوع تتأسس على التمييز بين البعد البيولوجي(الجنس) والبعد الثقافي(النوع) في علاقة المرأة بالرجل؛ فالجنس يولد به الإنسان بيولوجيا وبالتالي فهو غير قابل للتغيير، بينما النوع الاجتماعي قابل للتغيير لأنه يتكوّن اجتماعياً، وتبعا لذلك فدور و مكانة كل من المرأة والرجل يرتبط بعوامل مختلفة نحو: الثقافة، و التقاليد، و السياسة، والحاجيات التي تحدد شروط الولوج إلى الفرص و الموارد وتفرض انتظارات النساء و الرجال على حد سواء. وبناء على هذه المعطيات يكون هدفها بناء شراكة جديدة بين النساء والرجال و تحقيق مساواة في الفرص والقدرات بينهما، الشيء الذي يجعلها ترتكز على عوامل ثلاثة: أولها معرفة وتحليل اختلاف العلاقات ما بين النوعين، وثانيها تحديد أسباب وأشكال عدم التوازن في العلاقة بين النوعين، و ثالثها وتعديل وتطوير هذه العلاقة حتى يتم من خلالها توفير العدالة والمساواة. لينتقل إلى إبراز انخراط المغرب في بتبني هذه المقاربة وإدراجها في المخططات والسياسات العمومية التنموية، ومأسستها وجعلها رافدا في إقرار وضعية عادلة ومنصفة للمرأة ، وذلك عبر جملة من الالتزامات ذات الطابع الدولي؛ إذ صادق على العديد من الاتفاقيات و المواثيق الدولية، كالاتفاقية المتعلقة بالحقوق السياسية للمرأة 1981، و اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 1993… أما على المستوى الوطني فقد شكل دستور 2011 تأسيسا لمقاربة النوع الإجتماعي، فبالإضافة إلى أهمية ما جاءت به فصول نحو الفصل 19، و نظيره 164، نجده ينص على تمتع الرجل والمرأة عل قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ويكرس مسؤولية الدولة في السعي لتحقيق نبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، ويركز على إحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، إضافة إلى ضرورة العمل على معالجة الأوضاع الهشة لفئات من النساء والأمهات والأطفال والأشخاص المسنين. دون إغفال ما اقره القانون التنظيمي للجماعات 14-113 من مقتضيات هامة تكفل مقاربة النوع محليا. II. النوع الاجتماعي والتنمية: في هذا المحور تحدث السيد علي أقديم عن العلاقة بين النوع الاجتماعي و التنمية، وذهب إلى أنها ترتكز على مجموعة من المبادئ تكتسب أهميتها من كونها منطلقات لتقييم السياسات العمومية، و هي: لا يمكن إدراك حياة المرأة أو الاختيارات المتاحة لها بمعزل عن علاقتها بالرجل الذي يملك السلطة لتوسيع هذه الاختيارات أو تقليصها. ثم إن النساء – فيما بينهن – لا يكوّنن صنفا متجانسا، بل يصنفن أيضا حسب العرق والطبقة الاجتماعية والدين أو عوامل أخرى، والشيء نفسه بالنسبة للرجال. الذين يخططون للتنمية يحتاجون إلى أخذ حياة النساء والرجال في الحسبان، مع الاهتمام في آن واحد بالأدوار الإنتاجية والإنجابية والمجتمعية وليس بكل دور على حدة. الاهتمام بما تقوم به النساء والرجال مع الاعتراف بذلك وتقدير مجهودات الجنسين في بناء المجتمع. البحث عن تأثير برامج ومشاريع التنمية على كل من النساء والرجال. تأكيد مساهمات النساء والرجال في مشاريع وبرامج التنمية، وعلى الاستفادة منها، لأن مساهمة المرأة لا يعني بالضرورة استفادتها. الاهتمام بالعلاقة بين النساء والرجال، والعمل على فهم الأسباب الجذرية للتفاوت في الفرص والحقوق والواجبات والمكانة، قصد العمل على معالجتها. ضرورة تحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين في الفرص وفي السيطرة على الموارد والاستفادة منها. الأخد بعين الاعتبار أدوار المرأة الثلاثة: الإنتاجية والإنجابية والمجتمعية في المجتمع، والعمل على تخفيف العبء عنها. لينتقل الأستاذ المؤطر إلى الاشتغال على الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030، الذي يهدف إلى الوصول إلى المساواة بين الجنسين و استقلالية جميع النساء و الفتيات، محددا تسع أولويات كفيلة بتحقيقه منها: الحد من جميع أشكال التمييز ضد النساء و الفتيات في العالم، و على جميع أنماط العنف تجاه النساء في الحياة العامة و الخاصة، بما فيها التجارة بالبشر، و الاستغلال الجنسي، و أيضا القطع مع كل الممارسات المسيئة مثل زواج الأطفال و الزواج المبكر و القسري وختان البنات….ولهذا الهدف مؤشرات، فالمرتبط بالنوع الاجتماعي له مقاييس أولها مدة الحياة، ويقاس باعتماد العمر المتوقع عند الولادة. ثم مستوى التعليم ويقاس باستعمال مؤشر يتكون من ثلثي معدل تعليم الكبار (محو الأمية) وثلث المعدل الإجمالي للدارسين (كل مستويات التعليم)، فمستوى المعيشة، ويقاس باعتماد الناتج القومي الإجمالي بالنسبة لكل ساكن، على أن يتم احتساب المؤشرعبرالمعدل الحسابي لمجموع العناصر الثلاثة المذكورة سالفاً.وتجدر الإشارة إلى وجوب أن تعكس هذه المؤشرات التفاوت الاجتماعي بين النساء والرجال، و بالتالي فهذا المؤشر لا ينخفض في بلد ما، عندما ينخفض فقط مستوى تنمية الرجال والنساء معا ولكن أيضا عندما تتسع فجوة التنمية بينهما، مما ينجم عنه انعكاسات سلبية على مستوى البلد ومكانته ضمن البلدان الأخرى. و المؤشر الثاني مرتبط بالمشاركة النسائية و له أيضا مقاييس ثلاثة هي: مساهمة المرأة في حقل اتخاذ القرار، و المنافذ المهنية المفتوحة لها، ومستوى دخلها. III. تحليل وإعداد البرامج حسب النوع الاجتماعي: في هذا الشق تم اعتبار تقسيم الأدوار بين النساء والرجال أول مؤشر يوضح المهام والأدوار التي يؤديها كل منهما. و يتم اعتماد هذه الآلية لتقييم الجهود التي يبذلها كل واحد منهما في المجتمع، كما يتم على أساس النظم القيمية السائدة عن كل منهما والمنبثقة عن سيرورة سوسيوثقافية طويلة شكلت الأسرة والعلاقات المجتمعية الأخرى أحد مخرجاتها، مع الأخد بعين الاعتبار تفاوت فرصهما في الحصول على الخدمات ودرجة التحكم فيها. أما فيما يخص تقويم و تخطيط المشاريع وفق مقاربة النوع فترتكز على ستة عناصر تمكننا من الوقوف على التأثيرات الإيجابية أو السلبية المترتبة عن تنفيذ البرامج التنموية المختلفة لدى كل من الرجال و النساء و هي:

 

1- تقسيم العمل : من يقوم؟ بماذا يقوم؟ هل النساء منخرطات في المشروع؟ ما مدى انخراطهن؟,,,, 2- مصادر الدخل : من يحصل على الأجور والعوائد المختلفة؟ ما هي مصادر الدخل؟ 3- أساليب الإنفاق : من يتولى نواحي الإنفاق المختلفة؟ 4- توفر الوقت خلال المواسم المختلفة : من يتوفر على الوقت الكافي لممارسة أنشطة المشروع المختلفة ومتى؟ 5- اتخاذ القرار: من المسؤول عن اتخاذ القرارات المختلفة ومتى؟ 6- فرص الحصول على الموارد: من يسيطرعلى الموارد الأساسية المختلفة : التعليم، المعلومات، التقنيات الحديثة، الخدمات الحكومية، الأرض، الأصول الثابتة، الموارد المالية … ؟ بعد استجماع المعطيات نعتمد مصفوفة تحليل النوع باعتبارها أداة لتحليل المشاريع و السياسات التنموية وفق مقاربة النوع الاجتماعي على مستوى المجتمع المحلي، كما تساعدنا على تحديد التأثيرات المختلفة لإجراءات التنمية على كل من المرأة والرجل، و ميزتها أن المجتمع المحلي هو الذي يحلل عبر إشراك أعداد متساوية من النساء والرجل، وتقوم على أربع مراحل هي: • مرحلة التشخيص التشاركي: تحديد التأثيرات الإيجابية والسلبية واقتراح سبل التغيير. • مرحلة التخطيط التشاركي: التأكد مما إذا كانت التأثيرات الجندرية المحتملة مطلوبة و متطابقة مع أهداف المشروع أم لا. • مرحلة الانجازالتعاقدي: للتأكد مما إذا كانت اعتبارات النوع يمكن أن تؤدي إلى تغيير في تصميم المشروع أو لا. • مرحلتي التتبع والتقييم التشاركي: للتأكد من صحة التأثيرات العريضة للمشروع. تتكون المصفوفة من أربع خانات متعلقة بالتأثيرات المحتملة على أربعة مستويات هي: النساء، و الرجال، و الأسرة، و المجتمع المحلي. ومن أربع خانات تتعلق بالعناصر الاتية : العمل (التغيير الحاصل في المهام و مستوى الكفاءة المطلوبة لانجازها والحاجة الى العمل المؤدى عنه …) الوقت ( التغيير الحاصل في الوقت المطلوب لإنجاز مهمة معينة) الموارد ( التغيير الحاصل في الولوج للموارد و درجة التحكم فيها و مراقبتها) الثقافة ( التغيير الحاصل في القيم السوسيوثقافية داخل المجموعة المستهدفة) و يمكن إضافة عناصر و مستويات أخرى حسب أهداف البرنامج أو السياسة التنموية و حسب المجموعة المستهدفة. وقد تم إغناء الورشة من خلال مشاركات و نقاشات الحاضرين، والتي أبانت عن تفاعلهم الإيجابي مع مقتضياتها، ليتم الخروج في الأخير بمجموعة من التوصيات أهمها: إيلاء الأهمية للتعليم باعتباره من المداخل الأساسية للتربية على المساواة و مقاربة النوع في المشاريع. العمل على تتبع استفادة النساء من المشاريع المنجزة باسم المرأة. التحسيس بضرورة عدم تبخيس المرأة عملها و مجهوداتها. ضرورة القطع مع المد الفكري الوهابي لما يصدره لنا من تخلف و حط من منزلة المرأة. التقييم الموضوعي للمخططات و إبداء نقاط نجاحها و إخفاقها. تحصين المكتسبات و استثمارها. مراعاة خصوصيات المنطقة أثناء التخطيط للمشاريع. العمل على معالجة مفارقة الوعي الحداثي الذي يؤمن بالمساواة و مقاربة النوع الاجتماعي، في علاقته بالسلوكات اليومية و البيتية التي تكرس التمييز و الحيف،خاصة في صفوف الذكور. محاسبة الإطارات التي تسترزق بقضايا المرأة

الأخبار بالصور

على المواقع الاجتماعية

                                  

البحث

المفكرة

اقتراحات