موقع وزارة الشباب و الرياضة

بويزكارن : أدوات و منهجيات التخطيط اعتمادا على مقاربة النوع الاجتماعي في البرامج التنموية و السياسات المحلية

بويزكارن : أدوات و منهجيات التخطيط اعتمادا على مقاربة النوع الاجتماعي في البرامج التنموية و السياسات المحلية

آخر تحديث : الثلاثاء 8 مارس 2016 - 6:20 مساءً

 

باب الصحراء : عبد الله السلمي

نظمت العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان بشراكة مع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، يومه الأحد 6 مارس 2016، بدار الشباب ببويزكارن إقليم كلميم، ورشة تكوينية موضوعها: ” أدوات و منهجيات التخطيط اعتمادا على مقاربة النوع الاجتماعي في البرامج التنموية و السياسات المحلية”، على اعتبار أنها المحطة الثانية ضمن فعاليات مشروع ” الأهداف الإنمائية لما بعد 2015، فرصتنا نحو تحقيق المساواة “. وقد عرف هذا النشاط حضورا متميزا– شكلت النساء أكثر من نصفه – تجاوز الخمسين فردا ، إذ حضر أشغالها فعاليات المجتمع المدني بالمنطقة ونواحيها (كلميم و تيمولاي و تغجيجت و إفران، وأداي…)، و ثلة من المنتخبين السياسيين، إضافة إلى ممثل المندوبية الجهوية للتخطيط. اِفتتح السيد يحيا الوزكاني بصفته أمين مال العصبة أشغال الورشة بكلمة ترحيبية، رحَّب فيها بالضيوف الكرام الوافدين من مناطق مختلفة، و بالأستاذ المؤطر: السيد علي أقديم باعتباره خبيرا وطنيا في مجالي التنمية و مقاربة النوع، كما نوَّه بالحضور المكثف للفاعلين الجمعويين، دون أن يفوته شكر السلطة المحلية على تعاونها و تتبعها لسيرورة المشروع. ليتم إعطاء الكلمة للسيد المؤطر الذي عمل على وضع منهجية تعتمد مقاربة النوع لتحليل البرامج و السياسات العمومية، وذلك من خلال تقسيم عرضه إلى ثلاثة محاور كبرى نفصلها على الشكل الآتي: I. النوع الاجتماعي؛ مقاربة مفهومية: بين الأستاذ أن النوع مفهوم سوسيوثقافي يعتبر أدوار و وظائف النساء والرجال في المجتمع ليست محددة بشكل فطري، ولكنها مكتسبة ومبنية تبعا للعلاقات الموجودة بينهما كما وضعها المجتمع، و فرضها السياق الاجتماعي والسياسي و الاقتصادي، فهو ليس مرتبطا بالجانب البيولوجي فقط، فمقاربة النوع تتأسس على التمييز بين البعد البيولوجي(الجنس) والبعد الثقافي(النوع) في علاقة المرأة بالرجل؛ فالجنس يولد به الإنسان بيولوجيا وبالتالي فهو غير قابل للتغيير، بينما النوع الاجتماعي قابل للتغيير لأنه يتكوّن اجتماعياً، وتبعا لذلك فدور و مكانة كل من المرأة والرجل يرتبط بعوامل مختلفة نحو: الثقافة، و التقاليد، و السياسة، والحاجيات التي تحدد شروط الولوج إلى الفرص و الموارد وتفرض انتظارات النساء و الرجال على حد سواء. وبناء على هذه المعطيات يكون هدفها بناء شراكة جديدة بين النساء والرجال و تحقيق مساواة في الفرص والقدرات بينهما، الشيء الذي يجعلها ترتكز على عوامل ثلاثة: أولها معرفة وتحليل اختلاف العلاقات ما بين النوعين، وثانيها تحديد أسباب وأشكال عدم التوازن في العلاقة بين النوعين، و ثالثها وتعديل وتطوير هذه العلاقة حتى يتم من خلالها توفير العدالة والمساواة. لينتقل إلى إبراز انخراط المغرب في بتبني هذه المقاربة وإدراجها في المخططات والسياسات العمومية التنموية، ومأسستها وجعلها رافدا في إقرار وضعية عادلة ومنصفة للمرأة ، وذلك عبر جملة من الالتزامات ذات الطابع الدولي؛ إذ صادق على العديد من الاتفاقيات و المواثيق الدولية، كالاتفاقية المتعلقة بالحقوق السياسية للمرأة 1981، و اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 1993… أما على المستوى الوطني فقد شكل دستور 2011 تأسيسا لمقاربة النوع الإجتماعي، فبالإضافة إلى أهمية ما جاءت به فصول نحو الفصل 19، و نظيره 164، نجده ينص على تمتع الرجل والمرأة عل قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ويكرس مسؤولية الدولة في السعي لتحقيق نبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، ويركز على إحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، إضافة إلى ضرورة العمل على معالجة الأوضاع الهشة لفئات من النساء والأمهات والأطفال والأشخاص المسنين. دون إغفال ما اقره القانون التنظيمي للجماعات 14-113 من مقتضيات هامة تكفل مقاربة النوع محليا. II. النوع الاجتماعي والتنمية: في هذا المحور تحدث السيد علي أقديم عن العلاقة بين النوع الاجتماعي و التنمية، وذهب إلى أنها ترتكز على مجموعة من المبادئ تكتسب أهميتها من كونها منطلقات لتقييم السياسات العمومية، و هي: لا يمكن إدراك حياة المرأة أو الاختيارات المتاحة لها بمعزل عن علاقتها بالرجل الذي يملك السلطة لتوسيع هذه الاختيارات أو تقليصها. ثم إن النساء – فيما بينهن – لا يكوّنن صنفا متجانسا، بل يصنفن أيضا حسب العرق والطبقة الاجتماعية والدين أو عوامل أخرى، والشيء نفسه بالنسبة للرجال. الذين يخططون للتنمية يحتاجون إلى أخذ حياة النساء والرجال في الحسبان، مع الاهتمام في آن واحد بالأدوار الإنتاجية والإنجابية والمجتمعية وليس بكل دور على حدة. الاهتمام بما تقوم به النساء والرجال مع الاعتراف بذلك وتقدير مجهودات الجنسين في بناء المجتمع. البحث عن تأثير برامج ومشاريع التنمية على كل من النساء والرجال. تأكيد مساهمات النساء والرجال في مشاريع وبرامج التنمية، وعلى الاستفادة منها، لأن مساهمة المرأة لا يعني بالضرورة استفادتها. الاهتمام بالعلاقة بين النساء والرجال، والعمل على فهم الأسباب الجذرية للتفاوت في الفرص والحقوق والواجبات والمكانة، قصد العمل على معالجتها. ضرورة تحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين في الفرص وفي السيطرة على الموارد والاستفادة منها. الأخد بعين الاعتبار أدوار المرأة الثلاثة: الإنتاجية والإنجابية والمجتمعية في المجتمع، والعمل على تخفيف العبء عنها. لينتقل الأستاذ المؤطر إلى الاشتغال على الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030، الذي يهدف إلى الوصول إلى المساواة بين الجنسين و استقلالية جميع النساء و الفتيات، محددا تسع أولويات كفيلة بتحقيقه منها: الحد من جميع أشكال التمييز ضد النساء و الفتيات في العالم، و على جميع أنماط العنف تجاه النساء في الحياة العامة و الخاصة، بما فيها التجارة بالبشر، و الاستغلال الجنسي، و أيضا القطع مع كل الممارسات المسيئة مثل زواج الأطفال و الزواج المبكر و القسري وختان البنات….ولهذا الهدف مؤشرات، فالمرتبط بالنوع الاجتماعي له مقاييس أولها مدة الحياة، ويقاس باعتماد العمر المتوقع عند الولادة. ثم مستوى التعليم ويقاس باستعمال مؤشر يتكون من ثلثي معدل تعليم الكبار (محو الأمية) وثلث المعدل الإجمالي للدارسين (كل مستويات التعليم)، فمستوى المعيشة، ويقاس باعتماد الناتج القومي الإجمالي بالنسبة لكل ساكن، على أن يتم احتساب المؤشرعبرالمعدل الحسابي لمجموع العناصر الثلاثة المذكورة سالفاً.وتجدر الإشارة إلى وجوب أن تعكس هذه المؤشرات التفاوت الاجتماعي بين النساء والرجال، و بالتالي فهذا المؤشر لا ينخفض في بلد ما، عندما ينخفض فقط مستوى تنمية الرجال والنساء معا ولكن أيضا عندما تتسع فجوة التنمية بينهما، مما ينجم عنه انعكاسات سلبية على مستوى البلد ومكانته ضمن البلدان الأخرى. و المؤشر الثاني مرتبط بالمشاركة النسائية و له أيضا مقاييس ثلاثة هي: مساهمة المرأة في حقل اتخاذ القرار، و المنافذ المهنية المفتوحة لها، ومستوى دخلها. III. تحليل وإعداد البرامج حسب النوع الاجتماعي: في هذا الشق تم اعتبار تقسيم الأدوار بين النساء والرجال أول مؤشر يوضح المهام والأدوار التي يؤديها كل منهما. و يتم اعتماد هذه الآلية لتقييم الجهود التي يبذلها كل واحد منهما في المجتمع، كما يتم على أساس النظم القيمية السائدة عن كل منهما والمنبثقة عن سيرورة سوسيوثقافية طويلة شكلت الأسرة والعلاقات المجتمعية الأخرى أحد مخرجاتها، مع الأخد بعين الاعتبار تفاوت فرصهما في الحصول على الخدمات ودرجة التحكم فيها. أما فيما يخص تقويم و تخطيط المشاريع وفق مقاربة النوع فترتكز على ستة عناصر تمكننا من الوقوف على التأثيرات الإيجابية أو السلبية المترتبة عن تنفيذ البرامج التنموية المختلفة لدى كل من الرجال و النساء و هي:

 

1- تقسيم العمل : من يقوم؟ بماذا يقوم؟ هل النساء منخرطات في المشروع؟ ما مدى انخراطهن؟,,,, 2- مصادر الدخل : من يحصل على الأجور والعوائد المختلفة؟ ما هي مصادر الدخل؟ 3- أساليب الإنفاق : من يتولى نواحي الإنفاق المختلفة؟ 4- توفر الوقت خلال المواسم المختلفة : من يتوفر على الوقت الكافي لممارسة أنشطة المشروع المختلفة ومتى؟ 5- اتخاذ القرار: من المسؤول عن اتخاذ القرارات المختلفة ومتى؟ 6- فرص الحصول على الموارد: من يسيطرعلى الموارد الأساسية المختلفة : التعليم، المعلومات، التقنيات الحديثة، الخدمات الحكومية، الأرض، الأصول الثابتة، الموارد المالية … ؟ بعد استجماع المعطيات نعتمد مصفوفة تحليل النوع باعتبارها أداة لتحليل المشاريع و السياسات التنموية وفق مقاربة النوع الاجتماعي على مستوى المجتمع المحلي، كما تساعدنا على تحديد التأثيرات المختلفة لإجراءات التنمية على كل من المرأة والرجل، و ميزتها أن المجتمع المحلي هو الذي يحلل عبر إشراك أعداد متساوية من النساء والرجل، وتقوم على أربع مراحل هي: • مرحلة التشخيص التشاركي: تحديد التأثيرات الإيجابية والسلبية واقتراح سبل التغيير. • مرحلة التخطيط التشاركي: التأكد مما إذا كانت التأثيرات الجندرية المحتملة مطلوبة و متطابقة مع أهداف المشروع أم لا. • مرحلة الانجازالتعاقدي: للتأكد مما إذا كانت اعتبارات النوع يمكن أن تؤدي إلى تغيير في تصميم المشروع أو لا. • مرحلتي التتبع والتقييم التشاركي: للتأكد من صحة التأثيرات العريضة للمشروع. تتكون المصفوفة من أربع خانات متعلقة بالتأثيرات المحتملة على أربعة مستويات هي: النساء، و الرجال، و الأسرة، و المجتمع المحلي. ومن أربع خانات تتعلق بالعناصر الاتية : العمل (التغيير الحاصل في المهام و مستوى الكفاءة المطلوبة لانجازها والحاجة الى العمل المؤدى عنه …) الوقت ( التغيير الحاصل في الوقت المطلوب لإنجاز مهمة معينة) الموارد ( التغيير الحاصل في الولوج للموارد و درجة التحكم فيها و مراقبتها) الثقافة ( التغيير الحاصل في القيم السوسيوثقافية داخل المجموعة المستهدفة) و يمكن إضافة عناصر و مستويات أخرى حسب أهداف البرنامج أو السياسة التنموية و حسب المجموعة المستهدفة. وقد تم إغناء الورشة من خلال مشاركات و نقاشات الحاضرين، والتي أبانت عن تفاعلهم الإيجابي مع مقتضياتها، ليتم الخروج في الأخير بمجموعة من التوصيات أهمها: إيلاء الأهمية للتعليم باعتباره من المداخل الأساسية للتربية على المساواة و مقاربة النوع في المشاريع. العمل على تتبع استفادة النساء من المشاريع المنجزة باسم المرأة. التحسيس بضرورة عدم تبخيس المرأة عملها و مجهوداتها. ضرورة القطع مع المد الفكري الوهابي لما يصدره لنا من تخلف و حط من منزلة المرأة. التقييم الموضوعي للمخططات و إبداء نقاط نجاحها و إخفاقها. تحصين المكتسبات و استثمارها. مراعاة خصوصيات المنطقة أثناء التخطيط للمشاريع. العمل على معالجة مفارقة الوعي الحداثي الذي يؤمن بالمساواة و مقاربة النوع الاجتماعي، في علاقته بالسلوكات اليومية و البيتية التي تكرس التمييز و الحيف،خاصة في صفوف الذكور. محاسبة الإطارات التي تسترزق بقضايا المرأة

مشروع الاهداف الإنمائية لما بعد 2015.فرصتنا لتحقيق المساوات

نون24.نيت :عبد الله السالمي 

نظمت العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان بشراكة مع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، يومه السبت 13 فبراير، 2016، بالخزانة الوسائطية بكلميم، ندوة جهوية شكلت انطلاقة مشروعها حول: “الأهداف الإنمائية لما بعد 2015، باعتبارها فرصة لتحقيق المساواة، تحت عنوان: ” الأهداف الإنمائية لما بعد 2015، أي سبيل لتحقيق المساواة “. وقد عرفت حضورا متميزا تجاوز المئة و الأربعين فردا (اكثر من 140)، إذ حضر أشغالها عدد من المهتمين و الباحثين في الموضوع، و ثلة من المسؤولين عن تدبير شؤون المنطقة حيث عرفت الندوة حضور كل من السيد باشا مدينة كلميم وقائد المقاطعة الثانية والمندوب الجهوي للتخطيط وممثلي  قطاعات وزارية مختلفة كالفلاحة والثقافة وممثل المجلس الاقليمي لكلميم وممثل المجلس الجهوي لجهة كلميم واد نون وممثلي المجالس المنتخبة بمعظم جماعات وبلديات الاقليم. كما عرفت الندوة حضور متميز للمجتمع المدني  القادم من كل مناطق الجهة وخاصة من اسا الزاك وتغجيجت وتيمولاي وبويزكارن وافران وادي ايت حربيل و مدينة سيدي افني وسط مدينة كلميم  وعرف اللقاء كذلك تغطية اعلامية متميزة من طرف وسائل الاعلام المرئية كالتلفزة الجهوية للعيون ومنابر صحفية ورقية والكترونية

اِفتتح رئيس العصبة السيد: بوبكر أنغير أشغال الندوة بكلمة ترحيبية، رحَّب من خلالها بالضيوف الكرام الوافدين من مناطق مختلفة، و بالأساتذة المحاضرين و(هم الدكتورة نادية التهامي استاذة جامعية وعضو منتدى الانصاف والمساواة  وعضو الديوان السياسي للتقدم والاشتراكية  والاستاذ توفيق البرديجي رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الانسان بمنطقة كلميم-طانطان  والاستاذ خالد العيوض المختص في قضايا التنمية والبيئة  والاستاذ عزيز صديق الباحث في القانون المدني والاسرة) ، كما نوَّه بالحضور المكثف لمثقفي المنطقة، مبرزا السياق الدولي و الوطني  الذي جاءت فيه هذه التظاهرة: فرغم تحقيق المغرب تقدما ملموسا في تحقيق جملة من الأهداف الإنمائية للألفية في صيغتها الاولى  اي الاهداف الثماني للتنمية (2000-2015)، ورغم أن الدستور الجديد لسنة 2011 يؤكد على المساواة و المناصفة و نبذ كل أشكال التمييز، إلا أن فئات مجتمعية كبيرة ـ تشكل النساء غالبيتها ـ  ظلت على هامش التنمية، حيث مازالت النساء عرضة للعنف بأشكاله المختلفة، و مازلن يعانين اللامساواة بل وحتى الإقصاء     و التهميش على مستويات عدة، لذلك وجب البحث عن سبل تفعيل الأجندة العالمية للتنمية لما بعد 2015، وفق مقاربة تضمن تحقيق المساواة و مقاربة النوع الاجتماعي. ليتم بعد ذلك الانتقال إلى كلمة الجهة المنظمة و التي ركزت على كون حيثيات اختيار الموضوع لا تنحصر في كون المناصفة و المساواة يقعان صلب اهتماماتها فقط، بل أيضا إدراكها للفشل النسبي الذي طال تحقيق أهداف الألفية، وبالتالي فالمشروع يهدف إلى تعبئة كافة تنظيمات المجتمع المدني للانخراط في تحقيق الأهداف الإنمائية 2015- 2030. ثم كلمة للسيد رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان كلميم طانطان، فممثل المجلس الإقليمي لكلميم، فممثل المجلس الجهوي لكلميم واد نون، و الذين شكروا العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان على الدعوة، وعلى دأبها تنظيم لقاءات ناجحة، سواء على مستوى اختيار المواضيع، أو اختيار المشاركين، بل وحتى طبيعة الحضور الكريم، كما أكدوا على كون حقوق الإنسان منظومة شمولية لا تقبل التجزيء، متأصلة في البشر دون اعتبار لاختلافهم، فإذا كان المغرب معروفا بقيمه المتجذرة، ليس على المستوى الافريقي فقط بل على مستوى عدد من البلدان التي تعيش احتقانات و صراعات ناتجة عن عدم قبول الآخر المختلف، فإن جهة كلميم واد نون شكلت نموذجا لهذه القيم؛ إذ شكلت مجالا لتعايش الأديان، وحوار الثقافات، وانفتاح الساكنة على الآخر، ولكافة أشكال التسامح التي جعلت التعدد و الاختلاف عنصر قوة لا موطئ قدم فيه للتطرف و العنصرية.

اِبتدأ السيد توفيق البرديجي بصفته رئيسا للجنة الجهوية لحقوق الإنسان جهة كلميم طانطان المشاركات بعرض اعتبر فيه الأهداف الإنمائية من بين أهم الانتصارات التي حققها المنتظم الحقوقي؛ فقبل 2015 تم العمل على تحقيق الأهداف الثمانية و المرتبطة بالحقوق الأساسية: القضاء على الفقر، وتعميم التعليم الابتدائي، وتعزيز المساواة بين الجنسين، و تخفيض معدل وفيات الأطفال، و تحسين صحة الأمهات، و مكافحة فيروس ومرض الإيدز، والملاريا وغيرهما من الأمراض، و ضمان الاستدامة البيئية، وإقامة شراكة عالمية من أجل التنمية. غير أن درجة تفعيل هذه الأهداف تبقى متفاوتة بين الدول؛ ففي المغرب مثلا بُذلت مجهودات جبارة تُوجت بصدور نصوص تشريعية و هيئات متخصصة، لكن مجال المساواة بين الجنسين مازال في حاجة إلى عمل كثير؛ فمجال العلاقات الأسرية يستوجب مراجعة النصوص التشريعية بناء على قراءات تقييمية لمدونة الأسرة خاصة في جانبها المتعلق بتطبيق القرارات،

أما السيد خالد ألعيوض خبير التنمية المستدامة فقد كانت مقاربته مبنية على تجارب تنموية واقعية، مدعمة بصور توثيقية، إذ بدأ في حصر إشكالية التنمية في أننا نفكر كونيا و نشتغل محليا، وبناء عليه فالتنمية لا يمكن أن تتحقق إن لم تنطلق من المواقع الصغرى كالقرى و الدواوير و الأحياء الشعبية، ممثلا لذلك بالفقر. لينتقل بعد ذلك إلى سرد تجربته في جهة سوس ماسة درعة، والتي انطلقت بحكم الحاجة سنة 1992 أي قبل ظهور الأهداف الإنمائية للألفية؛ وبموجبها تم تحقيق جملة من المكاسب نحو: فك العزلة، و تجاوز اشكالية التزود بالماءـ هذه المهمة الشاقة الموكولة إلى الفتاة القروية والتي تجبرها على قطع مسافات كبيرة محملة بأثقال لا طاقة لها بها ـ، و الرفع من نسبة تمدرس الفتاة، إضافة إلى ظهور رياض الأطفال       و المركبات الثقافية، وارتفاع نسب محاربة الأمية، وخلق مستوصف للقرب (رغم إشكالية الأطر) … لينهي مشاركته بمقترحات من شأنها تحقيق تنمية فعالة مثل: تثمين التجارب الناجحة، و العمل على التكوين المستمر، و إفشاء الديموقراطية المحلية داخل الجمعيات، و تأطير الشباب، و إشراك المرأة، و تشجيع الشراكات.

الدكتورة نادية التهامي عضوة المكتب التنفيذي لمنتدى المساواة و المناصفة بدأت عرضها بتعريف الأهداف الإنمائية لما بعد 2015، ثم تطرقت سبل تحقيقها وطنيا، إذ أشارت إلى أنه من المفروض أن تنفق الدول الأعضاء المتقدمة ما نسبته 0.7 بالمائة من الدخل القومي الخام لفائدة الدول الفقيرة حتى تتمكن من تحقيق هاته الأهداف في أفق 2015. وباعتبار المغرب من بين هاته الدول فقد عمل على استحداث جملة من الإجراءات التشريعية و المسطرية، من خلال الشروع في القيام بعدة إجراءات وتدابير تهم جل القطاعات الاجتماعية التي تحقق غايات الأهداف الإنمائية؛ ففي التعليم ظهر الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ثم المخطط الاستعجالي، وأخيرا التدابير ذات الأولوية. كما عرفت الصحة تحسنا في ظروف الولادة، و إحداث التغطية الصحية وإجباريتها، ومحاربة الأمراض الفتاكة لذى الأطفال. أما بخصوص المساواة بين الجنسين فقد  تحدثت الدكتورة عن خطة إدماج المرأة في التنمية2003 و عن دستور2011 في علاقته بمشروع قانون مكافحة العنف ضد المرأة، ومشروع مرسوم يخص إحداث مجلس للمرأة (هيأة المناصفة)، وعن خطة إكرام. لتنتقل بعد ذلك إلى تناول معيقات تحقيق الأهداف الإنمائية (المساواة نموذجا)، فمنها المتعلق بالتعليم كارتفاع نسبة الأمية، والتضحية بالفتاة ليستكمل الذكر تعليمه…  والمتعلقة بالمجال الاقتصادي، وبالجانب النفسي السلوكي، وبالجانب السياسي المرتبط بالسلطة. لتختم مشاركتها بالتأكيد على التنشئة الاجتماعية  كمدخل أساسي، وعلى الإرادة السياسية كمرتكز جوهري، لتحقيق المساواة المنشودة، و بمجموعة من المقترحات مثل: تطوير وتعزيز خطاب الأحزاب حول المسألة النسائية، و  تشجيع العائلات بناتهم على المشاركة في كل مجالات الحياة، و نشر ثقافة الوعي والتحسيس بأهمية الأدوار التي تلعبها المرأة…

الأستاذ عزيز صديق ـ الباحث في الشؤون القانونيةـ  كان عنوان مشاركته: الأهداف الإنمائية لما بعد 2015: خيارات أم تحديات؟ وقد أطرها بإشكالية تساءل من خلالها عن حدود ضمان أهداف التنمية المستدامة حياة كريمة ل 9 مليار شخص (في أفق 2050) بموارد محدودة و بتغيرات مناخية متسارعة. لينتقل إلى الحديث عن الاتفاقيات و القمم ذات الصلة بالتنمية المستدامة، ثم التفصيل في أهدافها السبعة عشر، مبرزا حاجة العالم إلى تنمية مستدامة مقرونة بنقلة إيكولوجية قصد القضاء على الأسباب الجذرية للفقر، و تحقيق المساواة، و النمو الاقتصادي، و الإنصاف بين دول الشمال و الجنوب، و الحد من تدهور البيئة، و من التناقص المستمر للموارد الطبيعية، و التغيرات المناخية، و توالي الأزمات. كما تطرق الأستاذ إلى أهمية مقاربة النوع الإجتماعي داخل خطة التنمية المستدامة، وذهب إلى أنه لا يمكن الحديث عن التنمية بمعزل عن إدماج المرأة فيها، لينهي عرضه بمناقشة تحديات تحقيق أهداف التنمية المستدامة، و منها:  تباين التقدم بين الدول، و تغير المناخ إضافة إلى تدهور البيئة يقوضان ما أنجز من تقدم و الفقراء هم الأشد تضررا من ذلك، و تفاقم انبعاث الغازات ( حولي 1/3 الكائنات الحية قد تختفي في المستقبل القريب)

تم إغناء النقاش من خلال التفاعل الإيجابي لعدد كبير من الحاضرين سواء في شكل ملاحظات أو إضافات أو أفكار نوردها على الشكل الآتي:

• تحقيق الأهداف الإنمائية لما بعد2015 مرتبط بإشكالية الموارد المالية لدى الدول النامية، مما يدفعها إلى تسول التمويل لدى الدول المتقدمة.

• تمويل الدول النامية لا يكون إلا بشروط تمليها الدول المتقدمة بما يفضي التحكم في سياساتها الداخلية، فالذي لا يمول نفسه بماله لا يمكنه اتخاد قراراته.

• إشكالية التنمية المستدامة في المغرب مدخلها سياسي ثقافي.

• تحقيق المساواة رهين بالقطع مع كل ما يكرس ثقافة الميز، بما فيه الإعلام و الشارع و المدرسة.

• ضرورة التعامل بحس نقدي مع المعطيات الرقمية التي يتم التصريح بها.

• إشكالية التنمية تستوجب الحسم في اختياراتنا كمجتمع: هل نريد بناء مجتمع حداثي، أم نريد البقاء رهيني الوضع الحالي؟

• التنمية تستوجب إشراك الجامعة، و الاستفادة من أبحاثها.

• ضرورة العمل على أن يتجاوز السياسيون النظر إلى الفاعل الجمعوي كمشروع منافس سياسي.

• ضرورة إعادة النظر في الشراكات، بما يضمن فاعليتها و عقدها مع تنظيمات نشيطة ذات كفاءة و خبرة.

• الانخراط في تحقيق الأهداف الإنمائية لما بعد 2015 يجب أن يكون عن قناعة، لا تنفيذا لتوصيات هيئات دولية.

اما اهم الخلاصات والتوصيات  التي خرجت بها الندوة والورشة المتعلقة بحقوق المراة في اطار الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز ضد النساء فهي  على الشكل التالي :

*الاعتراف  وتقييم المجهودات  المبذولة  من طرف  النساء والرجال  في مسلسل بناء التنمية بشكل عادل

* ابراز المساهمة  والفعالية المتساوية للنساء  والرجال في البرامج التنموية  وكذا تقييم مساهمة المراة في العمل المنزلي وتأثير ذلك على الناتج الوطني الداخلي

*العمل على مناهضة العوامل  العميقة الكامنة  وراء  الفوارق  الموجودة  بين النساء والرجال  سواء في الحصول  على نفس الفرص  والحقوق  ومكانة كل  منهما بالمجتمع.

*العمل بارادة  قوية من اجل تحقيق  الانصاف والمساواة بين الجنسين في الولوج الى الخدمات العمومية والموارد المالية واسباب العيش والتحكم فيها

*الاخذ بعين الاعتبار ضرورة تغيير العقليات والذهنيات المتحجرة والتموارثة والتي تعتبر المرأة اقل من الرجل . مع ضرورة التركيز على ادوار الاعلام والتنشئة الاجتماعية والمدرسة والاسرة على تغيير هذه التصورات النمطية الخاطئة عن المرأة .

*تاهيل وتقوية قدرات  النساء اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا  من اجل السماح لهن  بالقيام بادوار طلائعية  بناء التنمية المستدامة والاستفادة من خيراتها.

الأخبار بالصور

على المواقع الاجتماعية

                                  

البحث

المفكرة

اقتراحات