موقع وزارة الشباب و الرياضة

ضيف الحلقة الاولى من "مبدعون...من خريجي دار الشباب" الناقد والشاعر محمد مرزاق

الساعة 18.00 مساء ، الفضاء مركز الاستقبال حاليا و دار الشباب سابقا ، الحدث انطلاق البرنامج الثقافي  للمديرية الاقليمية لوزارة الشباب والرياضة  ، "مبدعون ...من خريجي دار الشباب " المحور  الشعر والزجل. الضيوف  مبدعون ومثقفون من المدينة  ومن باقي الوطن، من اصيلا من طنجة من الرباط من المحمدية ، من موظفي قطاع الشباب والرياضة ،من الفعاليات المحلية  الجمعوية و الشبابية  والاعلامية بالمدينة .المحتفى به  الناقد والشاعر والموسيقي الاستاذ "محمد مرزاق".الوضع العام ، لحظات انتظار  تتخللها دردشات الحاضرين وترحيب المنطمين بالوافدين .ساعة الصفر وصول الاستاد محمد مرزاق مباشرة من القسم الى مائدة المسائلة عمن يكون "محمد مرواق "؟؟؟؟.

ما ان استوى و حيى الجمهور حتى عم الفضاء  السكون والهدوء  و توقف الجميع عن الحركة  و تجمدت القاعة في انتظار شرارة  التفاعل ، فاعطى السيد رئيس قسم الشباب بالمديرية الاقليمية لوزارة الشباب والرياضة "عبد السلام السلطاني "الكلمة للسيد المدير الاقليمي "الاستاذ عبد الهادي الزوهري "  لقص شريط البرنامج الثقافي "مبدعون ...من خريجي دار الشباب " الذي وصفه بكونه سيمثل الخطوة الاولى في مسرة الالف ميل الثقافية ليس فقط بالمدينة وانما بالاقليم ، وسيكون بمثابة جسر للتواصل  بين المبدعين خريجي دار الشباب في مجالاات الابداع المتنوعة (ثقافة – تربية –موسيقى –مسرح –سينما –تشكيل –رياضة ....)و بين ياقي المثقفين وجيل اليوم من رواد دار الشباب .ثم اعطى صورة و لمحة قصيرة  عن الاجواء و التحضيرات التي تم التهيء فيها لهذا النشاط الذي تريده المديرية نموذجا لانشطة تفاعلية اخرى مع كل من يرغب من الفاعلين الاخرين  التنسيق في شانه مع المديرية .

قدم بعدها في سطور و كلمات مقتضبة الاستاد "محمد مرزاق" الذي رحب به  وبقبوله دعوة المديرية ومجموعة اصداء للموسيقى و البحث في الثراث ، ومحييا في نفس الوقت  ساكنة العرائش و فاعلوها  من الجمعويين و المثقفين و الاعلاميين ، الذين اعطوا الامل في ضمان استمرارية هذا النوع من الاعتراف و العرفان بالفضل الكبير الذي يقدمه المبدعون لمدينتهم ولمجتمعهم دون انتظار مكافئات او تحفيزات ، والذين هم بمثابة الشموع و دلالاتها  المعروفة .ثم مرر الكلمة بسلاسة لقناص الكلمات و مرودها الاستاذ الناقد "مصطفى سكم"هذا القنيطري  الذي عشق العرائش  واستهوته  وهمها الثقافي ، هذا القاص  الذي أبى الا ان يستغل  الفرصة  لتقديم الاستاذ "محمد مرزاق"و كأنه  وحيد على شرفة المحيط  و قد ارخى لخياله العنان  للبدء في بناء قصة جديدة عنوانها " من تكون يا محمد مرزاق؟ ، بلغة راقية مختارة  كلماتها بدقة ، و بمعاني  ودلالات  فلسفية عميقة  . فاراد عبر سؤاله  ذلك ان يدفع  بمحمد مرواق ان يعرف بنفسه للحضور  ليس مرزاق الشخص العادي ، وانما مرزاق المثقف والمبدع . قائلا في مستهل كلمته ، كيف لي ان اعرفه وهو لا يسكنني ؟ ، هذا السؤال الاستنكاري  نجح في الاجابة عليه الاستاذ محمد مرزاق  الذي ابدى  في بداية سرديته عن شكره الخاص لمنظمي النشاط (المديرية الاقليمية لوزارة الشباب والرياضة و مجموعة اصداء للموسيقى والبحث في الثراث ) و لكل الحاضرين  الذين اتوا من قريب او بعيد .و في لهفة الحضور  للبدء في بناء السيرة الذاتية   الشخصية منها والعلمية التي عادة ما تاتي في السير التعريفية ، جاء جواب "محمد مرزاق" مخالفا للتوقعات  وفي تماهي مع سؤال منشط الحلقة  حيث قال "انا لا اعرف ذاتي ، ولربما اكتشف و جهي في الحضور ؟انا فقط ابن حي القبيبات التاريخي ، تدرجت بالمدينة العتيقة باحلامها المهمشة على قارعة ترابها و الى جانب ثلة من ابناءها ، تنفسنا  هواءها  و تربينا على حبنا لاحياءها  الداخلية ولعين شقة و ما كانت توفرها  لنا من اريحية و انفتاح على المحيط و على العالم  الخارجي المغاير تماما لردهاتها و دروبها .

هذا التماهي اللغوي الفياض زاده جمالا شهادة  الشاعر " محمد بنقدور الوهراني الذي استعمل نفس الخطاب في تقديمه للاستاذ محمد مرزاق . وهو في حيرته عن البحث في ماهية الجهة التي سيقدم شهادته ، إنما استدعى الحاضرين الى ضرورة التركيز معه أن هم أرادوا جمع بعض من أجزاء شخصية الناقد والشاعر والموسيقي  المحتفى به .فهو يقول من أين اأجيه؟ وهو العاشق للسينما ، العاشق للسفر ، الباحث في اغوار اللغة  العربية  التي لم توقفه يوما ما الوظيفة عن سبر خفاياها ، ولا يزال لليوم موازاة مع التدريس  منهمكا في الدراسة واعداد رسالة الماستر، و يعد اطروحته  حول البلاغة العربية  قديما وحديثا .انه الموسيقي  الذي ولج المعهد الموسيقي في اواخر السبعينيات من القرن الماضي (سنه 1979) تخصص "كلارينيت وساكسوفون" .انه الشاعر  و المثقف ، انه الناقد و المؤلف في الجنس الادبي والنقدي و كتابه "تفاعل اجناس الخطاب –رسالة الغفران انموذجا "يعطي الدليل على ان الرجل  من طينه المثقفين الذين تستهويهم الكتب و المنشورات التي  تحمل مواضيع غير مالوفة وعناوينها تحمل نوعا من الغرابة و الاثارة .و ما اختياره  لكتاب المعري "رسالة الغفران "سوى  استجابة  و تبرير ينم عن رغبته في الغوص  للكشف  عن اغوار هذه الرسالة و تفكيك رموزها و مساعدة القارئ العادي على فهمها الفهم الصحيح.

ان محمد الوهراني قد سار على نفس نهج الاستاذ مصطفى سكم  وقدم الاستاذ محمد مرزاق في قالب لغوي انيق و راق .

و مع توالي شهادات الحضور ، بدءت شخصية الاستاذ محمد مرزاق تتضح شيئا فشيئا ، وبعربية فصحى بليغة كشفت الاستادة مليكة الوهابي (صهره) عن بعض ملامح شخصيته المفعمة بالانسانية ، إن داخل اسرته او بمحيطه الاجتماعي الذي اثنى عليه السيد "مصطفى الصبيطري " رفيقه في "جمعية القدس للتنمية والتضامن "و اكدته السيدة حرمه الاستاذة "أنيسة البحار " التي اختصرشهادتها الاستاذ مصطفى سكم  في كونها قالت كل شيء الا كلمة اني احبه ، التي فهمها الجميع عبر تلك الكلمات العفوية بالدارجة المغربية الناطقة بالصفاء والمصداقية التي يحن اليها قلب محمد مرزاق الزوج و رب الاسرة عند تعقيبه القصير .

شهادات تهاطلت  بفيض من الاعتراف بابداع الرجل  المولف ، الذي بينا كل من الدكتورة "فاطمة مرغيش"والاستاذ "سعيد بكور" في معرض  تقديم رؤيتهما النقدية  لكتابه تفاعل اجناس الخطاب –رسالة الغفران –انموذجا ، دراسة نقدية ،عن كونه ناقدا متميزا ، يقدم  افكاره بناء على مخزون معرفي مهم بادبيات النقد العربي ، وعلى رصيد  معرفي  من اسرار اللغة  التي يتفنن في تفكيك طلاسيمها  وفي القدرة  على البحث  عن جدورها و توظيفها في تقديم رؤية عن النصوص للقارئ في صورة سلسة  تحبب له السفر رفقته في عوالم الادب .

رئيس جمعية الامام الاصيلي من اصيلا،الشاعر مصطفى اجديعة  ، الكاتبة بهيجة القاسمي ،  الشاعرة كليمة الماء ريحانة بشير ، واخرون اثنوا على هذا  المبدع المتعدد المواهب ، و المفكك  لعناصر اللغة والموسيقى والشعر . وعلى الخصال الني  يتميز بها ويعبر عنها على ارض الواقع ، كمثقف  ايجابي  يريد ان يعطي  لتلاميذه  الصورة التي يتوجب ان يكونوا عليها  في المستقبل عبر التحصيل والتشبث بأمل الرقي العلمي و الاجتماعي .

كل ما قيل في حق الاستاذ لم يشفع في الاماطة عن شخصيته،و ما كان كافيا  للحاضرين ، الذين بقي لدى بعضهم  شوق في التعرف على الاستاذ "محمد مرزاق" في تفاعله مع دار الشباب ،ذلك الفضاء الذي أطر له وقته الثالث ، عبر سؤال مباشر  و مختصر  من احدهم حول كيف  كان محمد مرزاق ذلك اليافع  رائدا بدار الشباب ؟ كيف كانت بدايته بدار الشباب ؟ كيف تغلب على دهشة الدخول اليها اول مرة ؟كيف استوطنها و اقرانه من الحي والمدينة ؟ كيف كان تعامل اطرها واطر الجمعيات بها ؟ كيف له ان يقدم  باختصار مساره فيها ، و تاثيرها على مساره الثقافي ؟

الى محمد مرزاق  اوجه لكم تحية اجلال و تقدير لاريحيتك في الحوار و لما قدمته في هذه الامسية  الثقافية الرائع، المميزة بعطر الشعر والمعزوفات الموسيقية رفقة الفنان الحاضر دائما الى جانب المكرمين بهذه المدينة ، الاستاذ الموسيقي "عبد المالك مراس " .

لطيبوبتك و كرمك و سماحتك ، ننتظر منك التفضل  ان سنحت لك الظروف و الوقت  بالتفضل  ولو على هامش لقاء ثان  ان تتحدث لنا باسهاب عن تجربتك بدار الشباب ، وانت تمر امامها  و تتساءل عمن يوجد بداخلها ؟ عن دهشتك الاولى  و كيف تجاوزتها ؟ عن اطر القطاع الذي مروا يوما ما هناك ،و حانت الفرصة لذكرهم و الدعاء لهم ؟عن اطر الجمعيات وعن الرفاق الذين عشت بينهم  جل اوقاتك  بعد الاسرة والمدرسة ؟ عن جاذبية برامجها  لكم و تنازعها  مع دروب المدينة والمرسى وعين شقة ؟ عن دورها  في تكوينك انت وجيلك ؟ عن دورها الحالي وكيف تراه ؟ وعن وصاياك لابناء اليوم  وكيف السبيل لاخراجهم من الخلوة التي فرضتها عليهم  هذه الزحمة الالكترونية  التي تدفعهم نحو العزلة والانغلاق والوحدة؟     

 

                                                    - عبد الرفيع شعباني -

 

 

 

الأخبار بالصور

على المواقع الاجتماعية

                                  

البحث

المفكرة

اقتراحات