موقع وزارة الشباب و الرياضة

لمحة تاريخية

 تعتبر مدينة تارودانت من أقدم المدن التاريخية التي لها دور هام في تطور التكوينات الاجتماعية بالمغرب من خلال ما تشكله من امتداد تاريخي يضرب في أعماق تاريخ المغرب ، لكونها تقع في وسط سهل سوس على الضفة الشمالية للوادي بين جبال الأطلس الكبير و الصغير التي تحتوي على خزانين مائيين هامين هما جبل سيروا بالأطلس الصغير على ارتفاع : 3304 م و جبل توبقال بالأطلس الكبير على ارتفاع 4165 م ، و لا غرابة أن يطلق عليها المؤرخون "حاضرة سوس" لما لعبته من دور هام في بناء الحضارة المدنية في المنطقة منذ العصور القديمة .

 

 

و هي تقع قرب مرتفع " سيدي بورجى " شمال وادي سوس و هو عبارة عن " كدية " تسمى بالأمازيغية " أرودان " ، و غالب الظن أنه من هنا جاء اشتقاق اسم تارودانت نسبة إلى " أرودان " أو تصغيرا أو تأنيثا له، و تتميز مدينة تارودانت بالجنان و العرائس الخضراء التي تمثل فيها شجرة الزيتون العنصر الأساس لما توفره من غلال نظرا لوفرة المياه ، و التي تشكل الثروة الغابوية الثانية بالمنطقة بعد شجرة " أركان " الشجرة التي لها القدرة على مقاومة الجفاف و المحافظة على الفرشة المائية ، و لما تشكله من خصوصية تميز حوض سوس باعتباره يحتوي على غابات " أركان ".و قد لعبت حركة الإنسان الروداني دورا هاما ،في بناء الحضارة ب"حاضرة سوس" أولا عبر تنظيم الري بالجنان المحيط بالمدينة و تنظيم الزراعة بالسهول المجاورة لها، و ثانيا بإنشاء العرائس داخل المدينة التي تعبر عن مستوى عال من المدنية و الحضارة ، لما تعطيه من جمالية للعمارة الأصيلة والتي تعتبر فيها ساحة " أسراك " إحدى معالمها القائمة إلى اليوم ، و تعتبر الرياضات القائمة و سور المدينة و دار البارود و القصبة خير شاهد على عظمة الحضارة التي مرت بالمدينة ، ثالثا عبر بناء الحركة الحرفية التي لعبت دورا هاما في استثمار الموارد الفلاحية في أول الأمر و الموارد المعدنية بعد ذلك ، و رابعا عبر تأسيس الحركة التجارية التي لعبت فيها المدينة دورا أساسيا باعتبارها مركزا للطرق التجارية بين الشمال و الجنوب في أزمنة متقدمة من حضارة تارودانت العريقة ، مما فتح المجال لبناء حضارة مدنية متقدمة جعلت من المدينة مركزا حضاريا هاما يلفت انتباه القادة العسكريين مما أهل المدينة لتتبوأ مكانة هامة بين المدن العواصم المغربية القديمة .

 إلى جانب الحركة السياسية و الاقتصادية لعبت تارودانت دورا هاما في بناء الحركة الثقافية بسوس من خلال بناء علاقات الإنتاج ، التي تعتبر حصيلة الحركة الاجتماعية الاقتصادية في مجال الفلاحة و الصناعة معا ، أولا عبر تنظيم الري و استغلال الأراضي الجماعية و الثروات الغابوية و تنظيم القطاعات الحرفية و استغلال المعادن ، و ترويج الإنتاج الفلاحي و الصناعي بعد بناء معاصر الزيتون و معاصير السكر و صناعة البارود و استغلال مناجم الفضة بالأطلس الصغير و سك العملة و تنظيم العلاقات التجارية الداخلية و الخارجية ، و بالتالي بناء الدول العظمى التي أسسها الأمازيغ خاصة في العصر الذهبي في عهد السعديين ، الذي تم فيه إعادة بناء سور تارودانت و بناء دار القصبة و دار البارود و معاصر السكر بتازمورت و تيوت ، و ثانيا عبر نشاط الثقافة الشعبية الأمازيغية التي تتجلى في تعدد أنواع رقصات أحواش و نظم الشعر الأمازيغي بالأطلس الصغير و الكبير و السهول المجاورة لهما و إدماجها في الحياة الإقتصادية و الإجتماعية ، و الثقافة الشعبية العربية في مناطق هوارة و أولاد برحيل بالسهول المجاورة للمدينة في مراحل تاريخية لاحقة ، كما لعبت المدينة دورا أساسيا في تطور الثقافة و اللغة العربية عبر المساهمة الفكرية في مختلف المجالات التاريخية و التشريعية و الأدبية واللغوية و غيرها .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأخبار بالصور

على المواقع الاجتماعية

                                  

البحث

المفكرة

اقتراحات